كنيسة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس – عن الكنيسة

الحب .. هو الدافع الأساسي الذي دفع الله له كلي القداسة والعظمة.. أن يتجسد في صورة البشر؛ ليخلصهم من خطاياهم، وبُناء عليه أوصى وشدَدَّ أن نُحب بعضنا بعضنا كما أحببنا هو شخصيًا.

وتحت شعار الحب أيضًا انطلق قديسنا العظيم الأنبا أنطونيوس.. أغنى أغنياء قمن العروس بمحافظة بني سويف، إلى صحراء مصر الشرقية بمحافظة البحر الأحمر؛ ليحظى بفرصته الكافية ليهنأ بمحبة الله وليعبر عن مشاعره تجاهه في عمق الصحراء.

وتحت نفس الشعار.. تم وضع حجر أساس كنيسة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس بحلوان منذ 25 عامًا؛ لتمتلئ مناطق شرق حلوان ولاسيما أطلس والمشروع الأمريكي بمجاوراته العشر والعزبتين وما بينهما ومدينتي الشمس والطيران والاتحاد الاشتراكي، بفائض الحب الإلهي الذي ربط بين المؤمنين والكنيسة.

المرحلة الأولى 1995 – 2000

تأسست كنيسة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس للأقباط الأرثوذكس بأطلس، عام 1995 في عهد مثلث الرحمات قداسة أبينا المُتنيح البابا شنودة الثالث، ونيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي ملاك إيبارشيةحلوان والمعصرة والتبين ومدينة 15 مايو، أطال الله حياته ورعايته لشعب المسيح.

كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ

هكذا قال مُعلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية، وهذا ما شهدناه ونشهد به في قصة بُناء كنيستنا المحبوبة.

حيث استخدم الله حدثًا وقع في عام 1994 تقريبًا بمنطقة عرب غُنيم بغرب حلوان، راح ضحيته أحد أبناء الكنيسة وهو المواطن إبراهيم ميخائيل بولس، لبُناء الكنيسة، وذلك بجهود أبينا نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي.

وبدأت مراحل بناء الكنيسة الاولية وحفر الأساسات في 21 مايو عام 1995 التي تابعها عن كثب نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي، موكلًا عليها جناب القمص المتنيح أنطونيوس حبيب، والذي كان متوليًا منصب وكيل المطرانية حينها، بالإضافة إلى المهندس مدحت فوزي والمهندس وجدي جورجي.

وقال شهود عيان، عاصروا المراحل الأولى لبناء الكنيسة، إن القديس العظيم الأنبا انطونيوس شوهد فوق أسوار الكنيسة في مرحلة التأسيس عدة مرات، نفعنا الله ببركة صلواته عنَّا.

وبدأت الخدمة بالكنيسة الصغرى بالدور الأرضي، حيث كان يتولى مهمة إتمام طقوس القداسات الإلهية جناب القمص المتنيح أنطونيوس حبيب،وكيل المطرانية سابقًا، وعدد من أباء المطرانية الأجلاء ونذكر منهم المتنيح القس أشعياء وديع، والمتنيح القس يؤانس تامر، والمتنيح القمص متى عطا.

واهتمامًا بالكنيسة وشعبها، سُرعان ما قام نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي بسيامة راعيان لها، هما جناب الأب الورع القس روفائيل ميخائيل راعي كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بالمعصرة حاليًا، وجناب الأب الورع القس سوريال اسحق راعي كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالتبين حاليًا، وذلك في السابع من مارس عام 1997.

وفي نفس السنة نظمت الكنيسة برعاية نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي، أول نهضة للقديس العظيم الأنبا انطونيوس، بالكنيسة العلوية، حيث قامت المطرانية بإهداء كتاب “الأنبا أنطونيوس” لمثلث الرحمات أبينا البابا المتنيح شنودة الثالث إلى أسر المنطقة في حفل مُبهج عقب قداس عيد الأنبا أنطونيوس، بالإضافة إلى صورة فوتوغرافية لرب الأسرة أثناء استلام الكتاب من يد المتنيح القمص أنطونيوس حبيب.

كما افتتحت الكنيسة بعد ذلك، فصول مدارس التربية الكنسية، بجهود جيش من الخُدام المتطوعين، والذين ساهموا في الخدم بشكل واضح، ولايزال عدد منهم يخدم بالكنيسة حتى الآن.

المرحلةالثانية 2000 – 2010

المرحلة الثانية تعتبر من أهم مراحل الكنيسة، ليس فقط لسيامة جناب الأب الورع القس كاراس عبد الله الذي أعاد رسم الخريطة الروحية للكنيسة وشعبها، ولكن لوضع البذار الأولى لتربة الكنيسة الخصبة ليولد من رحمها كنيستين أخرتين هما كنيسة الأباء الرسل والانبا كاراس السائح وكنيسة الشهيد العظيم فيلوباتير مُحب الأب مرقوريوس أبي سيفين.

الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً

ففي العاشر من مارس لعام 2000، تفضل نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي، بسيامة الشماسان ماجد عبدالله، وميلاد نبيل، راعيان باسم القس كاراس عبدالله، والقس مرقوريوس نبيل، على كنيستي الأباء الرسل الأطهار بمجاورة 5 ليخدم بها الأول، والشهيد فيلوباتير مُحب الأب مرقوريوس أبي سيفين، ليخدم بها الثاني، لتكون كنيسة الأنبا أنطونيوس مقرًا لهما، والتي كانت ولازالت تخدم شعب المنطقتين، لحين الانتهاء من بُناء مباني الكنيستين.

وجاء ذلك في فترة خدمة المتنيح جناب الأب الورع القس أغسطينوس موسى، والذي أنتدب للخدمة في الكنيسة عام 1999 تقريبًا، وبعد فترة من الزمن انتقل القس المُتنيح أغسطينوس موسى إلى كنيسة الشهيد العظيم مارمينا والبابا كيرلس السادس بمنطقة غرب حلوان، كما انتقل القس مرقوريوس نبيل للخدمة في كاتدرائية السيدة العذراء مريم بحلوان، وانتدب للخدمة بالكنيسة في عام 2003 جناب الأب الورع القس بطرس أنيس راعي كاتدرائية السيدة العذراء حاليًا، وفي عام 2004 أنتدب للخدمة أيضًا بالكنيسة جناب الأب الورع القمص أندراوس عزمي، راعي كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بشرق حلوان حاليًا، واللذان عادا للخدمة بكنائسهما عقب استقرار الخدمة بالكنيسة.

ولعل أبرز ما يميز تلك المرحلة هو الانتهاء من بناء مبنى الخدمات المُلحق بالكنيسة، والذي كان مستقرًا على دوريه الأرضي والأول، حيث تم بناء دورين أخرين.

المرحلةالثالثة 2010 – 2020

في تلك المرحلة بدأنا نقطف ثمار تعب الأباء والخدام على مدار أكثر من 10 سنوات.. ففي تلك المرحلة انفصلت كنيسة الشهيد أبي سيفين في الثالث عشر من أكتوبر عام 2015، وبُنيت كنيسة الأباء الرسل الأطهار والأنبا كاراس السائح في الخامس عشر من يوليو عام 2016، وبدأت أول قداساتها، كما قام نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي بسيامة 5 رعاة جُدد لمساعدة القس كاراس عبد الله في تدبير شؤون الخدمة.

لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ هذِهِ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ، بَلِ الْمَدْعُوُّ مِنَ اللهِ

محبة من أبينا الغالي، نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي، أنعم على كنيستنا بسيامة 5 من شباب الإيبارشية المشهود لهم بالتقوى في رتبة الكهنوت ليرعوا شعب الكنيسة بمنتهى الاستقامة، وليعاونوا القس كاراس عبدالله في الخدمة، بعد فترة طويلة من الخدمة منفردًا، وذلك على فترات منفصلة.

ففي التاسع والعشرين من نوفمبر لعام 2013، قام نيافة الأنبا بيسنتي بيسامة الشماس سامح جابر، من خدمة المرحلة الثانوية في رتبة القسيسية، باسم القس يوحنا جابر، على كنيسة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس.

وفي العشرين من فبراير لعام 2015، قام نيافة الأنبا بيسنتي بسيامة الشماس مدحت جابر من خدمة اجتماع الشباب، في رتبة الكهنوت باسم القس أرسانيوس جابر، على كنيسة الشهيد أبي سيفين

وفي التاسع عشر من فبراير لعام 2017، قام الأنبا بيسنتي بسيامة الشماسان أندرو سمير من خدمة المرحلة الإعدادية، وروماني عياد من خدمة المرحلة الثانوية، راعيان الاول باسم القس نوفير سمير على كنيسة الآباء الرسل الاطهار والانبا كاراس السائح، والثاني باسم القس متاؤس عياد، على كنيسة القديس العظيم الأنبا انطونيوس.

وفي العاشر من مارس لعام 2019، قام نيافة الانبا بيسنتي بسيامة الشماس مايكل ميلاد، من خدمة اجتماع الأسرة بكنيسة أبي سيفين، راعيًا على نفس الكنيسة باسم القس أبانوب ميلاد.

مشتملات الكنيسة

تشتمل كنيسة القديس العظيم الانبا انطونيوس، على كنيستان الأولى هي الصغرى بالدور الأرضي، وبها 3 مذابح الأوسط والرئيسي يحمل اسم القديسة والدة الإله العذراء مريم، والبحري يحمل اسم القديس متاؤس الفاخوري، بينما القبلي يحمل اسم القديس الأنبا بولا أول السواح، وبالكنيسة غرفة زجاجية خاصة بالسيدات والمرضعات، على يمين الهياكل، وأيقوانات الكنيسة من رسم الفنان سمير معوض.

وللكنيسة بابين جانبيين، احدهما يؤدي إلى فناء الكنيسة الرئيسي، والآخر يؤدي إلى النادي الصيفي والمخزن الخاص بأخوة الرب وصيدلية الكنيسة.

بينما الكنيسة الكبرى تحمل اسم القديس العظيم الأنبا أنطونيوس، ومذبحها الأوسط هو الرئيسي ويحمل اسم القديس العظيم الأنبا أنطونيوس أبو الرهبان، والبحري يحمل اسم القديس يوسف النجار، بينما القبلي يحمل اسم رئيس الملائكة الجليل ميخائيل، وحجاب الهيكل من الطراز القبطي.

وعلى غرار الكنيسة الصغرى، بالكنيسة غرفة زجاجية على يمين الهياكل للسيدات، وبها أيضًا غرفة مُلحقة للمعمودية في نهاية الكنيسة، التي لا أبواب لها إلا الباب الرئيسي في نهايتها، وأيقونات الكنيسة من رسم الفنانين جرجس غالي وروماني منير.

وتنقسم مكاتب الأباء الكهنة، بين الدور الأرضي والأول والثاني، حيث يشتمل الفناء الرئيسي على مكتب جناب الأب الورع القس كاراس عبد الله، وجناب الأب الورع القس يوحنا جابر، وجناب الأب الورع القس أرسانيوس جابر، بالإضافة إلى المكتبة الاستعارية وكانتين الكنيسة وغرفة الشورية، ومبيت للعُمال، ومخزن خاص بحاجيات أخوة الرب من مأكل ومشرب وسلع استهلاكية، ودورات المياه، بالإضافة إلى استراحات رُخامية للمصلين.

بينما يشتمل الدور الاول على قاعة نيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي، وهي قاعة للاجتماعات ملحق بها شاشة عرض ودورة مياه وغرفة مُجهزة لإعداد المشروبات، كمل يتضمن الدور الأول أيضًا مكتب جناب الأب الورع القس متاؤس عياد، وغرفة المبيت لمرتل الكنيسة، ومكتب لجنة الكنيسة، ودورة مياة، ومخزن خاص بحاجيات أخوة الرب من ملابس.

ويشتمل الدور الثاني، على مكتب جناب الأب الورع القس نوفير سمير، وحضانة الكنيسة، ومركز وسائل الأيضاح، ودورة مياه، وفصول للتربية الكنسية، بينما يشتمل الدور الثالث والأخير على كافيتريا الكنيسة وقاعتين أحدهما الكبرى والأخرى هي الصغرى.

ويشهد الوجه الداخلي للكنيسة 4 صور كبرى بفن الفسيفساء، للسيدة العذراء مريم، والقديس العظيم الأنبا أنطونيوس ومثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث، ونيافة الحبر الجليل الأنبا بيسنتي أطال الله حياته.

وفي واجهة الكنيسة، تقع القاعة الخارجية، وأمامها مباشرة بيت لحم، ثم مدافن للمنتقلين، كما تعكف الكنيسة حاليًا على إنهاء بُناء مبنى “أبو الرهبان” والذي يخص خدمات الكنيسة المُختلفة، والذي تبرع به طيب الذكر المقدس “اسحق”، ويقع في الشارع الجانبي الواقع على يمين الكنيسة بالنظر إلى بوابتها الرئيسية.

كما تحظى الكنيسة ببركة الاحتفاظ ببعض رفات قديسي وشهداء كنيستنا القبطية الأرثوذكسية، مثل شهداء أخميم، وشهداء انصنا، والقديس صليب المصري الطوخي، والقديس أغسطينوس، والقديس ميخائيل الطوخي، والشهيد تادرس الشطبي، والشهيد مارجرجس الروماني، والشهيد أبانوب النهيسي، والقديس متاؤس الفاخوري.

وذلك بالاضافة الى الاحتفاظ باجساد الشهيدين عاطف شاكر وروماني شاكر بمقصورة تقع في اخر الكنيسة الكبرى، واللذان راحا ضحية الاعتداء الارهابي الغاشم الذي شهدته حلوان وتحديدا على محالهم التجاري بمنطقة اطلس والذي سبق الاعتداء على كنيسة مارمينا والبابا كيرلس مباشرة عام 2018.